جلال الدين السيوطي

21

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وقال أبو القاسم الزّجّاجيّ في أماليه « 1 » : أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن منصور المعروف ب « ابن الخيّاط » النحويّ أخبرني أبو الحسن بن الطيّان عن أبي يوسف يعقوب بن إسحاق السّكّيت عن الأصمعيّ وأبي زيد وغيرهما لما يذكر من أسماء الشجاج ، دخل كلام بعضهم في بعض ، قالوا : الشجّ في الوجه والرأس خاصّة دون سائر الجسد ، فأول الشجاج الحارصة وهي التي تشقّ الجلد شقّا خفيفا ولما يجر منه دم ، ومنه قيل : حرص القصّار الثوب إذا شقّه شقّا خفيفا ، ثم الدامية وهي التي ظهر دمها ولم يسل ، ثم الدامعة وهي التي تطرد دمها كما تدمع العين ، ثم الباضعة وهي التي جاوزت الجلد إلى اللحم فقطعته ، ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم ، ثم السمحاق وهي التي جاوزت اللحم إلى الجلدة الرقيقة وهي التي بين اللحم والعظم ، وتلك الجلدة يقال لها السمحاق ، فسمّيت الشّجة بها ، ويقال للسمحاق أيضا الملطاء ، يمدّ ويقصر ، ومنه الحديث : « الملطاء بدمها » أي يحكم فيها لوقتها ولا ينظر إلى ما يؤول أمرها ، ثم الموضّحة وهي التي خرقت السمحاق وأوضحت عن العظم أي أظهرته ، ثم المقرشة إقراشا بالقاف وهي التي قد صدعت العظم ولم تهشّمه ، ثم الهاشمة وهي التي هشمت العظم ، ثم المنقلة وهي التي يخرج منها عظام ، ثم الآمّة ويقال لها المأمومة والأميم أيضا وهي التي بلغت الرأس وهو مجمع الدماغ ، وصاحبها يصعق بصوت الرعد ورغاء الإبل ولا يمكنه البروز إلى الشمس ، ثم الدامغة وهي التي تخسف العظم ولا بقاء لصاحبها . وقال القالي في أماليه « 2 » : قال الأصمعيّ : سألت أبا يوسف القاضي بحضرة الرشيد عن الفرق بين عقلته وعقلت عنه . فلم يفهم حتى فهّمته ، فقال : عقلت فلانا إذا غرمت ديته ، وعقلت عن فلان إذا غرمت عنه دية جنايته . وقال « 3 » : حدثنا أبو بكر حدثنا أبو حاتم ، قال : سمعت الأصمعيّ كثيرا ما يقول :

--> ( 1 ) أمالي الزجاجي : 23 - 24 . ورواية السيوطي فيها زيادة المتلاحمة ، والهاشمة ، والمنقلة . ( 2 ) الأمالي : 1 / 103 . ( 3 ) المصدر نفسه : 1 / 270 .